الشيخ محمد علي الأراكي
135
كتاب الصلاة
وبالجملة ، أظنّ أنّ الخدشة في السند ليس على ما ينبغي ، ولا أقلّ من الخبر الأوّل . وأمّا الدلالة فربما يخدش بأنّها غير مسوقة في مقام هذا الحكم ، وإنّما المقصود منها الردع عن مصحف عليّ عليه السّلام وأنّه مكتوم إلى يوم ظهور الحجّة صلوات الله عليه ، والأخذ بالإطلاق فرع ورودها لأجل تأسيس الحكم بالإرجاع إلى القرّاء ، فيقال حينئذ مقتضى الإطلاق الأخذ بقراءة أيّهم شاء المكلَّف . وأمّا إذا كان ورودها لأجل سدّ باب الطمع عن ذلك المصحف الشريف فهذه الجهة أعني : الرجوع إلى القرّاء مغفول عنها نصّا وإثباتا ، نعم يعلم بنحو الإجمال أنّها المرجع ، وأمّا بنحو الإطلاق أو له شرط فليس بهذا المقام . والحقّ أنّ هذه الخدشة في غير المحلّ ، بل الظاهر أنّها ناظرة إلى كلا المقامين ، أعني : صرف الناس عن المصحف العلويّ صلوات الله على جامعه وإرجاعهم إلى القراءات المعروفة بين الناس ، فالأخذ بإطلاق الكلام من جهة الفقرة الثانية لا بأس به ، وتقريبه بعد مقدّمتين : الأولى : أنّ الأمر تارة يتعلَّق بالقراءة للقرآن فهو كالأمر الوارد بالصلاة يجب على المكلَّف تعلَّم ماهيّة الصلاة والقرآن جزءا وشرطا إمّا بالاجتهاد أو بالتقليد حتّى يفرغ عن عهدة الامتثال . وأخرى يتعلَّق الأمر بقراءة ما يقرؤه الناس ، فالتكليف على هذا متوجّه عن القرآن الواقعي إلى ما يقرؤه الناس ، فهو المكلَّف به الفعلي ، وليس علينا الفحص والتفتيش عن القرآن الواقعي ولو فرض اليأس وتردّد بين متباينين وجب علينا الاحتياط بالجمع ، بل المتّبع هو ما يقرؤه الناس ، إذ ليس علينا بعد ذلك عهدة بالنسبة إلى القرآن الواقعي .